الشيخ عبد الحسين الرشتي
81
شرح كفاية الأصول
( الخامس أنه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة ) نحوا من المغايرة ( كما عرفت بين المبدا وما يجري عليه المشتق في اعتبار قيام المبدا به في صدقه على نحو الحقيقة ) الجار الأول متعلق بقوله وقع الخلاف ( وقد استدل من قال بعدم الاعتبار بصدق الضارب والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم بالفتح ) وبصدق زيد محرق الخشب مع قيام الاحراق بالنار ( والتحقيق أنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من اولي الألباب في أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات وجريه عليها من التلبس بالمبدأ بنحو خاص على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارة ) من كونها قوة وملكة وحالا إلى غير ذلك ( واختلاف الهيئات أخرى من القيام صدورا ) كضارب ( أو حلولا ) كميت ( أو وقوعا عليه ) كمضروب ( أو فيه ) كمجلس اسم المكان أو الزمان ( أو انتزاعه ) عنه ( مفهوما ) لوجود ملاك الانتزاع ( مع اتحاده معه خارجا ) ولو بحكم البرهان ( كما في صفاته تعالى على ما أشرنا اليه آنفا أو مع عدم تحقق إلا للمنتزع عنه ) عطف على قوله مع اتحاده معه خارجا ( كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ويكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة ) حيث أن وجودها هو وجود المنتزع عنه بتلك الخصوصية كالأبوة حيث أن وجودها هو وجود الأب بحيث خلق من مائه انسان آخر ويسمى هذا النحو من الوجود في اصطلاحهم بالوجود الرابط المقابل لوجود الجواهر الذي هو عبارة عن الوجود لا في الموضوع المسمى بالوجود المحمولي والمقابل أيضا لوجود ساير الأعراض التي حملها على موضوعاتها يفيد ضميمة فيها المسمى بالوجود الرابطي مع ياء النسبة وبالجملة لا بد من ملاحظة انحاء التلبسات لا خصوص تلبس خاص ( ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدا مغايرا له تعالى مفهوما ) لأن المفاهيم بما هي مفاهيم من شأنها المغايرة والبينونة ( وقائما به عينا لكنه بنحو من القيام ) الذي هو أشد وأكمل انحائه بحيث لا يتصور قيام أكمل منه ( لا ) القيام المشهوري ( بأن يكون هناك اثنينية وكان ما بحذائه ) أي ما بحذاء المبدا ( غير الذات ) بأن كان هناك في الخارج قائم ومقوم به ( بل بنحو الاتحاد والعينية وكان ما بحذائه عين الذات ) بالبرهان ( وعدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو بتأمل وتعمّل من العقل والعرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم لا في تطبيقها على مصاديقها ) بل لا بد في هذا المقام من التحقيق والمداقة العقلية ومراعاة الواقع ( وبالجملة يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره ) من الممكنات ( جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد ) وهو ذات تلبس بالمبدأ مثلا على القول بكون مفهوم المشتق مركبا ( وان اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد )